الصوت في إعلان عيد الميلاد لم يكن بشرياً
اعترفت خدمة البريد البريطانية Royal Mail بأن الصوت التعليقي في حملتها الإعلانية لعيد الميلاد الماضي كان مولَّداً بالذكاء الاصطناعي، في قضية أثارت جدلاً واسعاً.
متوفر أيضًا بـ:entrptesjaruzhdefr
قراءة في 4 دقيقة

Royal Mail والصوت الاصطناعي
الصوت في إعلان عيد الميلاد لم يكن بشرياً
اعترفت خدمة البريد البريطانية Royal Mail بأن الصوت التعليقي في حملتها الإعلانية التي بُثَّت خلال عيد الميلاد الماضي كان مولَّداً بالذكاء الاصطناعي. اندلعت القضية حين اعترضت لوسي وين على الإعلان؛ إذ كانت مقتنعةً بأن الصوت الذي سمعته يعود لوالدها، فنان التعليق الصوتي في BBC بول فوغان، الذي رحل عام 2014.
بدأت القصة في نوفمبر 2025، حين كانت الحملة تُبَثّ على قناة ITV. ما إن سمعت وين الجملة الأخيرة في الإعلان حتى تعرّفت على الصوت فوراً. في البداية، اعتقد من حولها أنها تبالغ في ردّ فعلها؛ فوالدها لم يسجّل قط أي مقطع لصالح Royal Mail طوال حياته.
لكن وين، التي راودها الشكّ في أن صوتاً ما قد استُخدم دون إذن، لجأت إلى موقع Deadline الإخباري المتخصص في أخبار الترفيه ومقرّه الولايات المتحدة. إثر الأسئلة التي طُرحت، أكدت Royal Mail أن الصوت التعليقي لا ينتمي إلى شخص حقيقي، مدافعةً عن هذا النوع من الاستخدام الذي بات شائعاً. والحقيقة أنه لم يُنطق بكلمة واحدة من إنسان حقيقي لإنتاج هذا الصوت.
الصوت جاء من جمهورية التشيك، والمالك شخص واحد نشأت فكرة الحملة في وكالة Darwin & the Machines. صُوِّرت مقاطع القصص القصيرة في الإعلان بممثلين حقيقيين على يد Untold Studios في المملكة المتحدة. أما الخدمة الوحيدة التي استُعين بها من خارج الفريق فكانت التعليق الصوتي المستمر، الذي تولّته شركة الذكاء الاصطناعي التشيكية Fameplay.
التفصيل الجوهري الذي مرّ دون أن يُلاحَظ هو الرابط بين الشركات المعنية. يترأس رجل الأعمال التشيكي Daniel Křetínsky شركة Czech Media Invest، وهي من المستثمرين في Fameplay. وRoyal Mail نفسها مملوكة لشركة EP Group التابعة لـKřetínsky أيضاً. وأفاد مصدر مطّلع على المشروع في تصريح لـDeadline بأن Juraj Felix من Fameplay كان حاضراً في جلسات التسجيل، وأبدى حماساً بالغاً تجاه التعليق الصوتي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وبحسب المصدر ذاته، كان فريق الإنتاج قد أعدّ تحذيراً مفاده أن هذا الأسلوب قد لا يكون ملائماً لعلامة تجارية بريطانية. التقنية المستخدمة مرخَّصة لشركة Fameplay من ElevenLabs، وتؤكد الشركة أن اسم فوغان أو تسجيلاته لم تُستخدم قط في الأوامر البرمجية (prompts). وقد أكدت ElevenLabs أن الصوت ليس نسخة طبق الأصل من صوت فوغان، غير أنها لم تُجِب بشكل قاطع حين سُئلت عمّا إذا كانت تسجيلاته قد استُخدمت في تدريب النموذج.
من هو بول فوغان؟
• الصوت التعليقي لبرنامج Horizon العلمي على BBC (1968–1995) • مقدّم البرنامج الفني Kaleidoscope على Radio 4 (1973–1998) • الصوت التعليقي لفيلم Threads عن الحرب النووية (1984) • صوت أولى إعلانات Orange في المملكة المتحدة، فضلاً عن إعلانات Tesco وColgate • المؤدي الصوتي لكتب Paddington المسموعة
مسيرةٌ امتدّت نصف قرن تعني وجود عدد كبير من التسجيلات النظيفة والاحترافية لفوغان، وهي بالضبط النوع الذي يُستخدم لتدريب نماذج الصوت بالذكاء الاصطناعي.
تدّعي الشركة "انعدام التشابه"، لكن الشواهد تقول عكس ذلك تؤكد Royal Mail أن الصوت لم يُصمَّم لمحاكاة شخص بعينه، وأن المنتجين أجروا الفحوصات اللازمة ولم يرصدوا أي إشكالية في التشابه. بيد أن التقييمات المستقلة تكشف صورة مغايرة:
• الدكتورة Nadine Lavan (جامعة Queen Mary، علم نفس الصوت): تُشير الأبحاث إلى أن البشر بارعون جداً في التعرف على أصوات من يعرفونهم عن قرب. ويُعدّ قيام المولّد الصوتي بمحاكاة فوغان وإنتاج صوت يكاد يطابق صوته مؤشراً دلالياً قوياً. • البروفيسور Vincent Hughes (جامعة York، علم الصوتيات الجنائية): قارن جملةً واحدة من الإعلان بتسجيلات فوغان الأصلية، فرصد تطابقاً لافتاً في نطق الحروف المتحركة والساكنة وفي الجرس العام للصوت، رغم قِصَر العيّنة. • ثلاثة أدوات تحليل مفتوحة المصدر: أظهرت جميعها، في اختبارات أجرتها Deadline، احتمالاً مرتفعاً بأن الصوتين يعودان لشخص واحد.
موقف الأسرة: لم يسألنا أحد
ما أثار غضب وين لم يكن الصوت في حدّ ذاته، بل كون أحد لم يُكلّف نفسه عناء التحقق من الأمر بصورة شاملة. وترى أنه لا يمكن قبول بثّ صوت يشبه صوت والدها هذا الشبه الكبير دون معرفة ما إذا كان لا يزال حياً أو مريضاً. وتعتقد أن والدها كان سيمقت الطريقة التي تحاكي بها الآلات الثراءَ التعبيري في أصوات فناني التعليق الصوتي. أما نصيحتها لـRoyal Mail فواضحة: تعاقدوا مع فنان وادفعوا له أجره.
تواصلت الشركة مع وين مرةً واحدة فقط، واكتفت Royal Mail بالإشارة إلى إجراءاتها المتّبعة في التعامل مع الشكاوى الجدية. وأوضحت ElevenLabs من جهتها أن اسم فوغان مُدرج على قائمة الأشخاص المحظور استنساخ أصواتهم على منصتها.
وعلّق بيتر كولفيلد، مؤسس حملة "Save Our Voices Now" (أنقذوا أصواتنا الآن) الرامية إلى حماية فناني التعليق الصوتي، على الحادثة بقوله: إن البحث عن صوت مشابه لصوت فوغان لإعلان كهذا، أو أن تُنتج آلة تعمل على هذا المستوى صوتاً يقترب منه بهذا الشكل، ليس بالأمر المفاجئ. ومع ذلك، يبقى الثمن يُدفعه أولئك الذين فقدوا أحبّاءهم.
ماذا يعني هذا لفناني التعليق الصوتي في تركيا؟
تشير هذه القضية إلى عالم أكثر تعقيداً بكثير من نقاشات "استنساخ الصوت" المعتادة. حتى لو لم يعترف أحد باستخدام تسجيلاتك، يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي أن يُنتج صوتاً يشبه صوتك بصورة لافتة. والأدهى أن إثبات ذلك أصعب بكثير من إثبات النسخ المباشر.
في تركيا أيضاً، كثيراً ما تتداول أعمال التعليق الصوتي الإعلاني بين الوكالات وشركات الإنتاج، ونادراً ما يُخبَر المستمعون بهوية الصوت الحقيقي الذي يسمعونه. لذا، إليك بعض الخطوات التي يمكن لفناني التعليق الصوتي اتخاذها الآن:
- النصّ صراحةً في العقود على عدم جواز استخدام التسجيلات لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي.
- السؤال منذ البداية عند قبول أي عمل: هل ستُستخدم تقنية الصوت الاصطناعي في هذا المشروع؟
- رصد أي بثّ يتضمن صوتاً مشابهاً لصوتهم، وتوثيق تواريخه، والتشاور مع متخصص قانوني.
- بالنسبة لذوي فناني التعليق الصوتي المتوفَّين تحديداً، تقييم مسألة حقوق الصوت والشخصية مع محامٍ متخصص.
المصادر
- #royal mail
- #paul vaughan
- #الذكاء الاصطناعي
- #تمثيل صوتي
- #استنساخ الصوت

